السيد نعمة الله الجزائري
274
عقود المرجان في تفسير القرآن
[ 9 - 10 ] [ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 9 إلى 10 ] فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ ( 9 ) عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ ( 10 ) « غَيْرُ يَسِيرٍ » ؛ أي : غير هيّن ولا سهل . « 1 » [ 11 - 16 ] [ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 11 إلى 16 ] ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ( 11 ) وَجَعَلْتُ لَهُ مالاً مَمْدُوداً ( 12 ) وَبَنِينَ شُهُوداً ( 13 ) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً ( 14 ) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ( 15 ) كَلاَّ إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً ( 16 ) « ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً » . نزلت الآيات في الوليد بن المغيرة المخزوميّ . وذلك أنّه قال لقريش في دار الندوة : أنتم ذوو أحلام . وإنّ العرب يأتونكم فينطلقون من عندكم على أمر مختلف . فاجمعوا أمركم على شيء واحد . فما تقولون في هذا الرجل ؟ قالوا : شاعر . فعبس عندها [ و ] قال : ما يشبه قوله قول الشاعر . قالوا : كاهن . قال : لا يحدّث بما يحدّث به الكهنة . قالوا : مجنون . قال : تأتونه فما تجدونه مجنونا . قالوا : ساحر . لأنّه يبغّض بين المتحابّين ويحبّب بين المتباغضين . قال : فهو ساحر . فاتّفقوا على ذلك ، فكان لا يلقى أحد منهم النبيّ إلّا قال له : يا ساحر . فاشتدّ ذلك عليه . فأنزلت السورة . « ذَرْنِي » ؛ أي : دعني وهذا الكافر . دعني ومن خلقته متوحّدا بخلقه . وإن حملته على صفة المخلوق ، فمعناه : دعني ومن خلقته في بطن أمّه وحده لا مال له ولا ولد . أي : خلّ بيني وبينه ، فأنا أتفرّد بهلاكه . قال ابن عبّاس : كان الوليد يسمّى الوحيد في قومه . وعن أبي عبد اللّه أنّ الوحيد ولد الزنى . « 2 » إنّما سمّي الوليد وحيدا لأنّه قال لقريش : أنا أتوحّد بكسوة البيت سنة وعليكم في جماعتكم سنة . « 3 » « مالًا مَمْدُوداً » : ما بين مكّة إلى الطائف من الإبل والخيل المسوّمة والنعم المرحلة والمستغلّات [ التي ] لا تنقطع غلّتها والجواري والعبيد . وقيل : الممدود الذي لا ينقطع غلّته حتّى يدرك غلّة سنة أخرى فهو ممدود على الأيّام . وكان له بستان بالطائف لا ينقطع خيره في صيف ولا شتاء . « وَبَنِينَ شُهُوداً » : حضورا معه بمكّة لا يغيبون عنه لغناهم عن ركوب
--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 582 . ( 2 ) - مجمع البيان 10 / 583 - 584 . ( 3 ) - تفسير القمّيّ 2 / 394 .